سيد ابراهيم الموسوي القزويني
54
ضوابط الأصول
في مادّة الامر التلازم وجعل المجاز ما عداه لكن هذا الفرق خلاف المشهور وانما المشهور الفرق بحسب الحكم وان أراد المانع من المجاز البياني وان أراد المجوز المجاز الأصولي الذي هو كناية صار النزاع لفظيّا والحاصل ان عنواناتهم مشوشة وليس محل النزاع مشخصا ونحن لا نحتاج إلى تعيين العنوان ونقول إن الحق عدم جواز اجتماع الحقيقة والمجاز بالمعنى الأعم مط امّا بالنّسبة إلى المعنى الحقيقي حقيقة فلكون الوحدة قيدا فيكون الحقيقة مع التعدد ممنوعة بالمنع الاجتهادى وامّا مجازا فلعدم كفاية نوع العلاقة وعدم ثبوت الرخصة في مثل ذلك بل الثابت الرّخصة في المجازات الوحدانية لا غير واما ما يتوهم من استدلال المانع على ما نقله صاحب لم ره من كون المانع موافقا مع المجوّز في قسم من المجاز الأصولي في مثله واما بالنسبة إلى المعنى المجازى فلعدم ثبوت الرخصة قلت إن هذا الاتفاق مم لوجود من يقول بان الكناية من اقسام الحقيقة أو يقول بخروجها عنها لكن يفرق بينها وبين المجاز ذاتا وان اختلفوا في الفرق بينهما بحسب الحكم على أنه لا دليل على حجية اتفاقهم إذ غاية ما ثبت هو حجية قول نقلة متون اللغة لا غير فت واستدلّ المانع المطلق بان المجاز ملزوم لقرينة معاندة لإرادة الحقيقة وملزوم معاند الشيء معاند له فلا يمكن الجمع بينهما وفيه انه ان أراد انّ المجاز ملزوم لقرينة معاندة لإرادة الحقيقة منفردا فمسلّم ولكنه لا يثبت مدّعاه لجواز عدم كونهما معاندة لارادتهما معا وان أراد ان المجاز ملزوم لقرينة معاندة لإرادة الحقيقة مط مجتمعا ومنفردا فهو اوّل الدّعوى ومصادرة على المط والا دليل عليه فان قلت إن الدّليل على ذلك اتفاق أهل البيان على كون المجاز ملزوما لقرينة معاندة للحقيقة واتفاقهم حجّة قلنا أولا ان كلام البيانيّين أيضا مجمل وليس نصا في معاندة القرينة لإرادة الحقيقة حتى منضمة مع المجاز سلمنا ان المتبادر من كلامهم هو كون القرينة معاندة لإرادة الحقيقة مط حتّى منضمة مع المجاز لكن نقول إن كلامهم مخالف للاجماع القاطع الواقع على جواز اطلاق الرقبة على الشّخص الذي هو مركّب من معناها الحقيقي والمجازى فكيف يمكن لهم انكار ذلك سلمنا ان المتبادر من كلامهم كون المجاز ملزوما القرينة معاندة لإرادة الحقيقة إرادة أصلية مستقلّة لا تبعيّة عرضيّة لكن نقول إن اتفاقهم مم كما مر والسّند أيضا ما مر سلمنا الاتفاق لكن حجيته ؟ ؟ ؟ والسّند ما مرّ فظهر بطلان دليل المانع وإن كان مدّعاه حقّا وقد يستدلّ على المنع حقيقة بالمعاندة من وجهين الاوّل من جهة القرينة المعاندة للحقيقة الثاني من جهة اعتبار الوحدة في المعنى الحقيقي كما هو ظ وفي أحد الوجهين ما مرّ بتمامه وعلى الجواز مجازا بعدم المانع مع وجوده العلاقة وفيه ان وجود العلاقة الذي هو كناية حيث تمسك في المنع بمعاندة المجاز للحقيقة فهو مشعر بكون المانع عاريا عن الفرد والقواعد وعدم انكار صاحب لم إياه لا يثبت حقيقة مدعاه فان قلت إن البيانيين اتفقوا على أن الفرق بين المجاز والكناية هو جواز إرادة الموضوع له مع الكناية وعدمه مع المجاز وذلك مبنى على الجواز في هذا القسم من المجاز الأصولي مم امّا بالنّسبة إلى الحقيقة فلمّا مر من عدم كفاية نوع العلاقة وامّا بالنسبة إلى المجاز فلان العلاقة المصحّحة باي نحو كان انما يكون مصحّحة لو كان المجاز من المجازات الوحدانيّة لعدم ثبوت الرّخصة فيما عداها فيجب التوقف فيه على أن المعاندة بين المجاز والحقيقة عند أهل البيان وذات الحقيقة سواء كان مع الوحدة أم لا وذاتها موجودة في المجاز فالمعاندة باقية في الاستعمال المجاز المصححة فت الفصل الاوّل في الأوامر ضابطة القول في الامر يقع في مقامين الأول في مفهوم الامر ومادّته والثّانى في صيغة الامر وهيئته امّا المقام الاوّل ففيه مطالب الاوّل في ان الامر هل هو عبارة عن مطلق الطلب الالزامى ولو كان الطّالب غير عال ؟ ؟ ؟ مستعل أو انه الطلب من العالي سواء كان مستعليا حتى يكون امره بطريق الايجاب أم لا حتّى يكون بطريق الندب أو انه الطلب من المستعلى علا أم لا أو انه الطلب من العالي المستعلى احتمالات لكن الاوّل خلاف الاتفاق وخلاف المتبادر من لفظ الامر وما يشتق منه فان المتبادر منه كون الأمر عاليا أو مستعليا وهو علامة المجازية الغير مع صحّة سلب الامر عن طلب الداني الغير المستعلى وامّا الثاني فيدفعه صحّة سلب الامر عن الطلب الصّادر من الخاضع والملتمس العالي ورواية بريرة حيث قال لها الرّسول صلّى اللّه ع وآله ارجعي إلى زوجك فقالت أتأمرني يا رسول اللّه قال لا بل انا شافع فلو كان مجرد الطلب الصّادر من العالي امرا لما قال ص لا واخبر لولا ان أشق على أمتي لامرتهم بالسّواك مع أن الطلب الندبي حاصل وامّا الثّالث فهو الحق والمتعين لبطلان الرابع بان المتبادر من الامر وان كان هو طلب العالي المستعلى لكن التبادر اطلاقى يكشف عنه عدم صحّة سلب الامر عن طلب الداني المستعلى فانّه لا يصحّ سلبه عنه لغة وإن كان ذلك قبيح عقلا باعتبار كون العلو من الشروط العقليّة لصحّة الامر فظهر انه حقيقة في طلب المستعلى سواء كان عاليا أيضا أم لا لكن لفظ الامر مشكك اجمالي بالنسبة إلى الفرد الآخر فان الظاهر منه عند الاطلاق هو الفرد الأول المطلب الثّانى في ان الامر هل هو حقيقة في الطلب القولي خاصة أو فيه وفي الطلب الفعلي أيضا كالكتابة والإشارة وغيرهما والأظهر الأخير وإن كان المتبادر عند الاطلاق هو الاوّل خاصة لكنه اطلاقى لعدم صحة سلبه عن طلب الا خرس بالإشارة أو بالكتابة على أنه لو كان منحصرا في القول لزم عدم كونه تعالى امرا على مذهب الأشاعرة لقولهم بالكلام النفسي له تعالى لا اللفظي والحال انهم يقولون انّه تعالى امر فت وكذا يصدق الامر في الطلب الثابت في الرؤيا كما في قوله تعالى حكاية عن إسماعيل على نبيّنا وع السلام يا أبت افعل ما تؤمر لعدم صحّة السّلب ولو أدرك العقل حسن شيء ومحبوبيّته فان أدرك مع ذلك صدور طلب من الشارع بالنّسبة اليه فهو أيضا امر حقيقة لانّه موضوعا عرفا لمطلق الطلب وان أدرك مجرّد المحبوبية دون المطلوبيّة فلا يصدق عليه الامر وان وجب الاتيان به أيضا لان ما يستقل به العقل حجة ووجوب الفعل والترك ليسا دائرين مدار الامر والنهى إذ هما كاشفان عن المحبوبية والمبغوضيّة فإذا أدركهما العقل وجب الفعل والترك وامّا المطلب الثالث فهل لفظ الامر حقيقة في الطلب الايجابي أو الندبي أو مشترك بينهما معنى أقوال ويحتمل الاشتراك اللفظي والظاهر أنه لا قائل به والأظهر الأول لوجوه الأول تبادر الايجاب من قول المولى لعبده أمرتك بكذا فلو ترك العبد لذمّه العقلاء والذم لا ينفك عن فهم الوجوب لا يقال العلوّ